استراتيجيات النمو تشرّع أبواب النجاح لرائد أعمال تكنولوجية ناشئ

By سبتمبر 7, 2019قصص النجاح

“مواجهة التحديات ستجعل منك إنساناً أقوى”

لطالما أردت أن أساهم في تطور قطر ونموها، وهذا ما دفعني إلى دخول عالم الشركات الناشئة. ومع إدراكي أهمية وجود برمجية سحابية لإدارة الأعمال، فقد عملت مع الشريك المؤسس، وليد العبادي، وكوكبة من الأفراد الذين يُشاركوننا تفكيرنا من أجل إطلاق “مكتب”، وهي أول شركة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بإيجاز، تُصمم “مكتب” أدوات لإدارة الأعمال لمساعدة عملائنا على تأدية مهامهم بكفاءة أعلى، الأمر الذي يُساهم بدوره في تعزيز النشاط الاقتصادي والتجاري على كافة الصُعد.

بدأت رحلتنا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا عام 2015، عندما شاركنا في برنامجها الريادي المكثف لتسريع تطوير المشاريع التكنولوجية “أكسيليريت”، الذي يُقدم في إطار بيئة عملها الحيوي لريادة الأعمال، ويسهّل عملية تطوير الفكرة وإنشاء الشركة. وقد نال فريقنا توجيهاً استثنائياً من المسؤولين عن البرنامج، فضلاً عن الخبراء الزائرين والمدربين الذين ساعدونا على استيعاب الإمكانيات الكامنة لفكرتنا، وكيفية البناء عليها، وتطويرها بالتالي إلى منتج فعلي.

بالإضافة إلى التوجيه الشخصي خلال كل خطوة من خطوات عملنا، فقد تم تزويدنا بالأدوات التي تسمح بإنجاح أعمالنا، بدءاً بالمكاتب والمنشآت الحديثة والمُصممة خصيصاً للشركات التكنولوجية الناشئة على غرار شركتنا، وصولاً إلى توفير الدعم في تسويق فكرتنا التكنولوجية الجديدة.

لا يُمكنني أن أُشدد أكثر على أهمية التوجيه والإرشاد والتدريب الذي وفره فريق واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا لنا، كونه ذو قيمة تجلّ عن التقدير، فضلاً عن إتاحة إمكانية الوصول إلى شبكة واسعة من الخبراء المتخصصين وموارد مميزة للتواصل.

وفي هذا السياق، لا يُمكن التقليل من متعة المشاركة في رحلة بناء شركة ناجحة من الصفر، مع شركاء يُشاطرونك الحماس والشغف نفسه..

وقد سمح ذلك كله، بالتوازي مع العمل الجاد، في حصول تطبيقنا السحابي “مكتب” على أروع تكريم خلال حفل “جائزة قطر لشركات تكنولوجيا المعلومات” عاميّ 2017 و2018، كأفضل مزود خدمة حوسبة سحابية. ويسمح تطبيقنا للشركات بجدولة مهامها واستخدام وقتها والمهل المحددة بشكل أكثر كفاءة.

لقد كانت هذه الجوائز مصدر إلهام لنا لاستكشاف مجالات جديدة للنمو، وتوسيع أعمالنا، وهو مسار يعشقه كل رائد أعمال ناجح. وهكذا انبثقت فكرة “فاتورة”، وهي منصة إلكترونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتسهّل عملية الدفع ما بين التجار وعملائهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هذا العام، تمكنت أنا وزملائي من الحصول على قبول في برنامج مينا دوجو، والذي يقام بالشراكة مع واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. وبعد مرور عام، فقد بلغنا مرحلة التوسع والنمو، حيث نُساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحصيل مدفوعاتها إلكترونياً، باستخدام الهواتف الجوالة لعملائها فقط.

لقد حصلنا على دعم رائع من واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وبرنامج مينا دوجو، كما اكتسبنا مهارات في غاية الأهمية من أجل تحقيق النجاح. والأهم من ذلك كله، فقد ساهم تعلّم تقنيات جديدة للنمو من الموجهين المحليين والعالميين بالواحة، والتوسع في طرح منتجنا في السوق الشرق أوسطي، في الارتقاء بأعمالنا إلى أعلى الآفاق.

بالرغم من إدراكي أن التحديات ستطل برأسها على الدوام خلال مراحل عملنا المختلفة، فأنا أؤمن أنها تشكّل جزءاً لا غنى عنه من عملية التعلّم المستمرة. وكما أقول دائماً: “في كل مرة تتغلب خلالها على المصاعب والتحديات والأيام الصعبة، فإن ذلك سيجعل منك إنساناً أقوى، ويدفعك أكثر للإيمان برسوخ فكرتك وإمكانياتها”.

بمعنى آخر، يجب على رواد الأعمال ألا يخشوا الفشل، وأن يتعلموا من الأخطاء التي اقترفوها طوال مسيرتهم. ونصيحتي لرواد الأعمال الطامحين هي: “تخيّل فكرتك مستقبلاً، وفكّر كيف أنها ستكون قادرة على تغيير حياة البشر وتحسينها. هذا سيُشجعك دون ريب على العمل الجاد من أجل تحويل هذه الفكرة إلى حلول تلبي الاحتياجات الحقيقية”.

لا مناص من تنويع مصادر دخل الاقتصاد المحلي، وقد خطت قطر خطوات مهمة على هذا الصعيد. وفي هذا السياق، فإن مساعدة الشركات الناشئة والقطاع الخاص حتى يزدهر ليست مجرد عامل في دفع عجلة التنمية وتسريعها فحسب، بل أنها ستسمح كذلك بإرساء أسس ثقافة الابتكار وستتيح إمكانية الاستثمار أكثر في التقنيات الناشئة. وستؤدي هذه الجهود في نهاية الأمر إلى ضمان غد زاهر لقطر وشعبها.

صالح المنصوري
الرئيس التنفيذي لشركة “مكتب”