نعلم جميعًا أن المجتمعات التي نبنيها وننتمي إليها، والتفاعلات البشرية التي تتيحها، هي مفتاح سعادتنا وإنتاجيتها كبشر. ولكن كيف نبني مجتمعًا يشمل الجميع حقًا، حيث يمكن لجميع أفراده أن يكونوا فاعلين على قدم المساواة؟ ويمثل هذا السؤال الأساس الذي أنشأت عليه الشركة الناشئة القطرية “بونوكل”، التي ابتكرت أول منصة تعليمية وترفيهية تعمل بطريقة برايل. وتمكّن التكنولوجيا الفريدة للشركة المستخدمين المكفوفين من الوصول إلى المعلومات والمحتويات الأخرى التي كانت صعبة المنال بالنسبة لهم في السابق، وتعزز تفاعلهم فيها وذلك على سبيل المثال من خلال اللعب المشترك.

أسس عبدالرازق علي شركة “بونوكل” في عام 2016 بعد تجربة مرّ بها في الجامعة أتاحت له الفرصة لاكتشاف التحديات التي يواجهها الطلاب المكفوفون عند محاولتهم الوصول إلى المواد الأكاديمية التي يحتاجون إليها. وقال علي: “عندما كُسرت يدي، قضيت الكثير من الوقت في مركز دعم الطلاب. وهناك أدركت مدى الصعوبة التي يواجهها زملائي الطلاب المكفوفين للوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها في دراستهم. بصفتي مهندسًا، كنت مدركًا بوجود مشكلة هنا وجب حلها، ليس فقط لزيادة إمكانية وصول المكفوفين لأغراض التعلم، بل أيضًا لمزيد دمجهم في المجتمع، بما يعود بالفائدة على الجميع”.

تمتلك “بونوكل” 12 تطبيقًا ولعبة إلكترونية متوفّرة حاليًا على منصتها، والتي تستخدم الاهتزازات، والحركة، والوصف الصوتي. وتعمل الشركة الناشئة باستمرار على تطوير حلولٍ أخرى لتلبية الاحتياجات، والتجارب، والتركيبات السكانية المختلفة، ولكن الأهم من ذلك أنها تفتح أيضًا منصتها بحيث يمكن لكافة المطورين إنشاء حلولهم الخاصة.

وفي هذه المرحلة المهمة بالنسبة لدولة قطر، يرى عبدالرازق توافقًا بين التوجّه الوطني لتعزيز الوصول وأهداف شركته. وقال: “بذلت دولة قطر جهودًا حثيثة لتحسين بنيتها التحتية، وقد أثر ذلك بشكل كبير على إمكانية الوصول في البلاد بشكل عام. نسعى لأن تكون بونوكل جزءًا من تلك البنية التحتية، ومثلما تستخدم قطر قوة كرة القدم لتعزيز حضورها في الساحة العالمية، فإننا نستخدم التكنولوجيا لسد الفجوة بين المكفوفين ومجتمعهم – إذ أن جميع الجهود مسخرة من أجل زيادة الاندماج والشمولية”.

ولكن هناك هدفٌ آخر في مرمى الشركة، حيث تسعى إلى تذليل النقص في مهارات استخدام طريقة برايل، على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، يقول عبدالرازق: “على الصعيد العالمي، أكثر من 90% من المكفوفين لا يجيدون القراءة بطريقة برايل – وتعتبر هذه أزمة بالفعل، ويرجع جزء كبير منها إلى نقصٍ في عدد المدرسين المتخصصين في تعليم طريقة برايل، وعدم توفّر نظم تعليم طريقة برايل جيّدة. هذا الأمر ينتج عنه مشاكل أكبر فيما يتعلق بأمورٍ مثل التوظيف، وعلى سبيل المثال، أكثر من 50% من المكفوفين في الولايات المتحدة يعانون من البطالة.” تتطلع “بونوكل” من خلال التكنولوجيا التي تطوّرها إلى معالجة هذا الأمر، وذلك عبر تعزيز حساسية الأصابع – وهي إحدى أهم المهارات التي يحتاجها الكفيف عند تعلم طريقة برايل.

وقد عملت “بونوكل” بشكل وثيق مع واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو مؤسسة قطر، منذ إنشائها، حيث شاركت في برنامج تسريع الأعمال الرائد في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، XLR8، في 2015، والذي ساهم في التحقق من صحة السوق الخاص بمفهوم “بونوكل”، وبعد ذلك تم احتضان الشركة الناشئة في حاضنة الأعمال بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.

وكان عام 2020 نقطة تحول بالنسبة لشركة “بونوكل”، أثناء مواجهة التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث حصلت على منحة من صندوق تمويل تطوير المنتجات التابع لواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، الذي يدعم الشركات الناشئة المحلية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتطوير منتجات تلبي احتياجات السوق المحلية. ويقول عبدالرازق: “مكّن صندوق تمويل تطوير المنتجات فريق عمل بونوكل من وضع اللمسات الأخيرة على شكل المنتج وتطوير التطبيقات ، وأيضًا كان مهمًا جدًا من حيث التأكد من إمكانية توفير الجهاز في فترة تميّزت بالكثير من التحديات بشأن عملية التصنيع”.

وتوجه عبدالرازق ببعض النصائح لزملائه من رواد الأعمال، قائلًا: “هناك دور أسمى للتكنولوجيا التي تطورونها. علينا جميعا أن نقوم بدورٍ إيجابيٍ في المجتمع، وأن نحقق تأثيرًا اجتماعيًا إيجابيًا، لديكم القوة والتأثير لإحداث الفرق، وبناء عالمِ يهنأ جميعنا بالعيش فيه”.