تكنولوجيا في متناول اليد من أجل قراءة أسهل

By أكتوبر 26, 2017قصص النجاح

يستند كل مشروع تكنولوجي في جوهره إلى رؤية خاصة، وهو ما يمكن تطبيقه بعدة طرق على جهاز بونوكل (Bonocle) الذي يمثل مشروعًا صغيرًا يأمل القائمون عليه أن يحدث ثورة في عالم القراءة للمصابين بالإعاقة البصرية.

لقد نبعت فكرة هذه الشركة من حادثة مؤسفة ألمت بأحد أعضاء فريقها، وتقدمت الشركة عبر برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية (أكسيليريت) الذي ترعاه واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا مما أسهم في رعاية هذا المشروع في الوقت الحالي من قِبل واحة قطر؛ حيث تقدم الشركة جهاز محمول يستخدم تقنية الجيل التالي ليتيح لمستخدميه ترجمة المحتوى الرقمي إلى طريقة برايل بطريقة أكثر مرونة وأرخص من أي وقت مضى.

ولقد صُمم الجهاز بحيث يكون رخيص الثمن وصغير الحجم كي يفتح آفاق القراءة أمام أولئك الذين يعانون من مشاكل في البصر، وسيقوم الجهاز بمسح الكتب على شبكة الإنترنت والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي في ظل وجود خلايا برايل فائقة الاستجابة على حافته بحيث تزود المستخدم بترجمة فورية حسب السرعة التي تلائمه. يخطط فريق جهاز “بونوكل” – الذي يشمل الرئيس التنفيذي عبد الرازق علي والمدير المالي رامي عبد الظاهر، والرئيس التنفيذي للتسويق محمود التوني والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا كريم فهمي – لتعزيز الجهاز بحيث يستطيع قراءة النص المكتوب بمجرد اكتمال وظائفه الرقمية.

وتهدف الشركة الناشئة إلى سد الفجوة في السوق التي جذبت انتباههم لأول مرة عندما تعرض عبد الرازق أثناء دراسته في جامعة قطر إلى حادث سيارة تسبب في كسر يده اليمنى. وفي أثناء مواصلته الدراسة في مركز جامعي يقدم خدماته للطلاب ذوي الإعاقة والإصابات، أصبح على اتصال مع الأشخاص المصابين بإعاقات بصرية وبدأ التعرف على التحديات التي يواجهونها.

وفي معرض تعليقه على هذه الخبرات، يصرح عبد الرازق قائلاً “إنهم يعانون كثيرًا لقراءة النصوص أو استخدام برامج الكمبيوتر، والحلول المتاحة لهم لا يبدو أنها تساعدهم بالقدر الكافي، مما أدى إلى وقعوهم تحت ضغوطات إضافية”.  ويضيف “لذلك قررنا أن نبحث عن حل لهذه المشكلة.”

لقد تعرف هذا الفريق الرباعي على بعضه البعض منذ المدرسة الابتدائية، وتجمع مهاراتهم بين علوم الكمبيوتر والهندسة الميكانيكية والكهربائية. ولقد جمعوا بين هذه المهارات في البداية لتطوير جهاز قراءة على غرار جهاز كيندل، ولكنهم غيروا المسار عندما تحققوا أن هذا الجهاز ليس فعالاً من حيث التكلفة.

ويقول عبد الرازق: “أراد الأشخاص أن يكونوا قادرين على تحريك أناملهم عبر الشاشة، لذلك قمنا بتصميم قفاز يُمكنهم من القراءة بطريقة برايل”. ويضيف قائلاً ” لقد اكتسبنا بعض الشهرة بسبب هذا العمل، وتم قبولنا في برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية (أكسيليريت) الذي ترعاه واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا لتطوير هذه التكنولوجيا إلى النموذج الأولي.”

“وأحب الناس الفكرة كثيرًا عندما قمنا باختبار هذا القفاز في كل من دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن لم يشعروا بالارتياح لضرورة ارتداء القفاز. وهنا طرأت علينا فكرة تحويل القفاز إلى جهاز محمول باليد يستخدم المبادئ نفسها ويستطيع أن يكون وسيلة عالمية لمساعدة جميع الأفراد ذوي الإعاقة البصرية”.

وقد يستخدم جهاز بونوكل أحدث التقنيات ومجموعة معقدة من المكونات، لكن رامي يؤكد على أن جذوره عبارة عن فكرة بسيطة للغاية. ويستطرد قائلاً “كانت هناك مشكلات حقيقية مرتبطة بالخيارات الأخرى المتاحة في السوق بما في ذلك عنصر التكلفة التي تجعلها تتجاوز ميزانية الكثيرين، وكذا التكنولوجيا التي تستخدمها هذه الخيارات.”  “وكانت هذه الخيارات غير عملية بتاتاً بالنسبة لنا، وكنا نريد توفير حل آخر.

ويضيف أيضاً “لقد أعجب الناس كثيرًا بالمنتج الذي قمنا بتطويره – وكثير منهم يريدون طرحه في السوق في أسرع وقت! ويعتبر ذلك مشجعًا للغاية، لكنه ليس بالقدر الكافي الذي نبحث عنه تمامًا مثل وضع الجهاز “بونوكل”. ونحن نتطلع باستمرار لتحسين وتطوير أداء شركتنا. فهي مثل طفلنا الأول.

ويتابع حديثه قائلاً “سنقوم فقط بتسويق الجهاز الذي يلبي جميع احتياجات وتوقعات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. وهذا ما يدفعنا إلى مواصلة تحسينه “.

لقد حصل الفريق بالفعل على براءة اختراع مؤقتة، وتقدم بطلب للحصول على براءة اختراع غير مؤقتة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي نفس الوقت يسعى الفريق للحصول على تمويل أولي لتطوير المنتجات بما في ذلك تعزيز وظائف الجهاز المريحة وجعله أكثر قابلية للحمل، وسينتقل بعد ذلك إلى مرحلة التصنيع. وقد تواصل الفريق مع مؤسسات تعمل على تقديم الدعم لذوي الإعاقة البصرية في دولة قطر والولايات المتحدة، وكذا مكتبة نيويورك العامة بهدف دمج الجهاز ضمن أعمال المكتبة.

ويصرح عبد الرازق قائلاً: “لقد تعلمنا الكثير من هذه الرحلة.” “ولكن أهم شيء تعلمناه هو كيف يفكر أصحاب الإعاقات البصرية ويعيشون ويقرأون ويتصرفون. لقد كانت ردود الفعل التي حصلنا عليها منهم عاطفية تماماً، فمن بينهم من أقبل علينا بالعناق بعد تجربة الجهاز وأخبرونا بأنهم يطوقون شوقًا لمثل هذه الحلول.”

“ويجعلنا ذلك ندرك بأننا نطور شيئًا يحتاجه الكثيرون، بطريقة تدفعنا نحو الأمام. ”

ولقد وصلت شركتهم الناشئة أيضًا إلى مراحل متطورة بفضل احتضانها من قبل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. ويضيف رامي: “إنها تمكننا من التواصل مع المستثمرين المحتملين والشركات رفيعة المستوى، والاتصال المباشر بهم”. “كما تمنحنا رؤية أكبر ونطاقًا أوسع للتسويق وبناء الروابط. فهناك الكثيرون الذين يعرفون عنا بسبب وجودنا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. وسيكون نجاحنا بمثابة نجاح لواحة قطر أيضًا”.

“ولا تغيب عن أذهاننا تلك اللحظة التي سنقوم فيها بإطلاق جهاز بونوكل إلى السوق، وسيعرف كل من يستخدمه المكان الذي تم صنعه فيه. نريد أن يعرف الجميع أن هذا المشروع قد بدأ ونشأ وتدعمه دولة قطر”.

 

لكي تكون رائد أعمال، أنت بحاجة إلى:

يقول عبد الرازق علي: “عليك أن تدرك أن الأمر سيكون صعباً، وستمر عليك لحظات تفشل فيها، فتعلم من تلك اللحظات.”

يقول رامي عبد الظاهر: “لا تستسلم، حتى عندما يكون من الأسهل لك الرضوخ لمشاعر الاستسلام. وكن دائمًا على اتصال مع العملاء. فهم السبب وراء قيامك بكل ما تقوم به، ولذلك ينبغي عليك متابعة المسيرة من أجلهم وليس من أجلك فقط.”